السيد كمال الحيدري

49

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ويُراد به : أن تكون النصوص القرآنية بعضها مُفسّراً للبعض ، وإذا ما عرفنا أنّ التفسير هو الكشف عن معاني ومرادات النصّ القرآني فإنّه في ضوء هذا المنهج يكون النصّ القرآني المراد كشف معانيه مُنكشفاً ومُفسَّراً - بصيغة اسم المفعول - بنصّ قرآني آخر . ولا ريب أنّ التفسير الموضوعي « 1 » للقرآن يعتمد اعتماداً أساسياً وجوهرياً على منهج تفسير القرآن بالقرآن ، ولذا فلا يمكن للتفسير الموضوعي تقديم أيّ نتائج مفصلية - سواء كانت قبلية أو بعدية - دون التزوّد بهذا المنهج . إنّ هذا المنهج الصحيح قد عمِل به رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام وجملة من الصحابة والتابعين ؛ ولأجل أن تكون الفكرة عملية لتفسير القرآن بالقرآن نُقدّم أنموذجاً تطبيقياً يتعلّق بالليلة المباركة التي نزل فيها القرآن . ففي قوله تعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ . . . ( الدخان : 3 ) ، هنا بعد أن يكون قد اتّضح لدينا مرجعية ضمير النصب في جملة ( أَنزَلْنَاهُ ) ، هو القرآن الكريم ، سنقف أمام مقدار من الإبهام في المراد من هذه الليلة المباركة التي نزل فيها القرآن الكريم ، فما هي هويّتها ؟ وما هو ظرفها ؟ وهنا سوف نحاول رفع هذا الإبهام بواسطة نصّ قرآني آخر ، وهو قوله تعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( القدر : 1 ) ، وبذلك يتبيّن لنا أن هويّة الليلة المباركة هي ليلة القدر ، وأمّا ظرفها فإنه يتّضح لنا من خلال نصّ قرآني آخر وهو قوله تعالى : شهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ( البقرة : 185 ) . بهذا المثال التقريبي يتّضح لدينا سقفٌ من سقوف تفسير القرآن بالقرآن ، فهنالك سقوف ومستويات غاية في التعقيد تحتاج إلى فنّ وإتقان وبُعد نظر .

--> ( 1 ) سيأتي في بحث الفرق بين المناهج والأساليب التفسيرية أنّ التفسير الموضوعي ليس منهجاً تفسيرياً بعينه وإنّما مجرّد أسلوب تفسيري يقع في قبال التفسير التجزيئي . .